جمال الدين بن نباتة المصري
187
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
قلت قم صلّ فصلّى قاعدا * يتغشّاه سمادير السّكر « 1 » فتغيّر وجه قدامه ، فقال قتيبة : هذه بتلك ، والبادئ أظلم . ويروى أنه مازح أعرابيّا جافيا ، فقال : أيسرّك أن تكون مثلي باهليّا أميرا ؟ فقال : لا واللّه ؛ قال : فتكون باهليّا خليفة ؟ فقال : لا واللّه ، ولو أنّ لي ما طلعت عليه الشمس ! قال : فيسرّك أن تكون باهليّا وتكون في الجنّة ؟ فأطرق ثم قال : بشرط ألّا يعلم أهل الجنة أنّى باهلىّ ! فضحك قتيبة من قوله . وكان قتيبة من أكبر الأمراء المنتمين « 2 » إلى الحجّاج ؛ وهو الّذى كاتب عبد الملك بن مروان في أمره ، حتى ولّاه خراسان ، وذلك أن يزيد بن المهلّب كان قد ولى خراسان بعد أبيه ، وظهرت مناقبه ، وعظمت آثاره ، فحسده الحجاج وعمل على عزله وتولية قتيبة ، وكان مما أكّد أمر يزيد عنده أن الحجّاج وفد على عبد الملك ثم عاد إلى العراق ، فمرّ في [ طريقه ] « 3 » بدير فيه راهب عالم بالكتب وعلوم الأوّل ، فسأله : هل تجدون أمورنا في كتبكم ؟ قال : نعم ، قال : ما تقول في عبد الملك ؟ قال : نجده في زماننا الذي نحن فيه ، قال : ومن يقوم بعده ؟ قال : رجل يسمّى الوليد ، قال : فهل تعلم ما إلىّ ؟ [ يعنى عمله ] « 4 » قال : نعم ، قال : فمن يليه ؟ قال : يزيد ، قال : في حياتي أم بعد مماتي ؟ قال : لا أعلم ، فوقع في نفس الحجّاج أنه يزيد بن المهلّب . ثم جلس يوما يفكّر ؛ وعنده عبيد بن يونس ، وهو ينكت « 5 » في الأرض ،
--> ( 1 ) السمادير : الشئ الذي يتراءى للانسان من ضعف بصره عند السكر ( 2 ) ت : « المنتهين » ، د : « من أكبر أمراء الدولة » . ( 3 ) تكملة من د ، ط . ( 4 ) تكملة من ت . ( 5 ) ت : « يكتب » .